مجد الدين ابن الأثير

97

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه حديث المنذر بن أبي أسيد حين ولد " فأقلبوه ( 1 ) ، فقالوا : أقلبناه يا رسول الله " هكذا جاء في رواية مسلم ، وصوابه " قلبناه " : أي رددناه . ( س ) ومنه حديث أبي هريرة " أنه كان يقول لمعلم الصبيان : اقلبهم " أي اصرفهم إلى منازلهم . ( ه‍ ) وفى حديث عمر " بينا يكلم إنسانا إذ اندفع جرير يطريه ويطنب ، فأقبل عليه فقال : ما تقول يا جرير ؟ وعرف الغضب في وجهه ، فقال : ذكرت أبا بكر وفضله ، فقال عمر : اقلب قلاب " وسكت . هذا مثل يضرب لمن تكون منه السقطة فيتداركها ، بأن يقلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها ، يريد : اقلب يا قلاب ، فأسقط حرف النداء ، وهو غريب ، لأنه إنما يحذف مع الاعلام . ( ه‍ ) وفى حديث شعيب وموسى عليهما السلام " لك من غنمي ما جاءت به قالب لون " تفسيره في الحديث : أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها ، كأن لونها قد انقلب . * ومنه حديث على في صفة الطيور " فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه " . [ ه‍ ] وفى حديث معاوية " لما احتضر ، وكان يقلب على فراشه فقال : إنكم لتقلبون حولا قلبا إن وقى كبة النار ( 2 ) " أي رجلا عارفا بالأمور ، قد ركب الصعب والذلول ، وقلبها ظهرا لبطن ، وكان محتالا في أموره حسن التقلب .

--> ( 1 ) ضبط في الأصل " فأقلبوه " وفى ا واللسان : " فاقلبوه " والضبط المثبت من صحيح مسلم ( باب استحباب تحنيك المولود . . . وجواز تسميته يوم ولادته ، من كتاب الآداب ) . ( 2 ) رواية الهروي : " إن وقى هول المطلع " وكذا في اللسان ، وأشار إلى رواية ابن الأثير . وانظر ما سبق ص 464 من الجزء الأول . ( 13 - النهاية - 4 )